عظماء اليمن وبصماتهم على التراث الإسلامي
بقلم : الأستاذ الباحث والمؤرخ جعفر محمد السقاف
عظماء اليمن وبصماتهم على التراث الإسلامي

بقلم : جعفر محمد السقاف ( بوكاظم )

 

يمثل اليمن إحدى مناطق شبة الجزيرة العرب ، وسمّي باليمن السعيد لتميزٍّ حضاري موغل في القدم وتراث فاعل وإنسان مؤثر ومتأثر ، حيث اكتشف علماء الآثار في ( ربيون ) بحضرموت أنها عرفت الحياة البشرية منذ 3 ملايين سنة ([1]).

كما عرفت ( عدن ) باليمن أوائل الجنس البشري وهو ( قابيل ) الذي ذهب إليها بعد قتله أخاه (هابيل )([2]) ، كما عرفت (الأحقاف) باليمن أمة عاد الأولى أصل الجنس السامي الذي نزح منها ، وانتشر في العراق ومصر ، وكان منهم : الأشوريون ، والبابليون ، والكنعان ، والآرام ، وسائر الأمم السامية([3])

وعرف اليمنيون الكتابة في نقش الآثار الدينيّة  منذ ألف عام على الأقل قبل الميلاد([4]) ، وعرفوا أيضاً ملايين المخطوطات العربية الإسلامية التي تعتبر أغلى تراث العرب و المسملين ، والتي قلّ أن يوجد مثلها لدى الأمم الأخرى  رغم تعرضها للإبادة كالتالي :-

عندما استرجع الأسبان الأندلس فأحرقوا الكتب حتى مارت لياليهم من اللهب بيضاء .

 لمادخل هولاكو بغداد ألقى الكتب في دجلة ، حتى لوّن حبرها ماء دلجة([5]) .

عندما دخل الوهابيون بلدة تريم عام 1222هـ ، وجاؤا إلى خزائنها المشحونة بنفائس الكتب فطَمَوْا بها الآبار جفاء وغلظة([6]) .

 عاصرت الحكم الشيوعي أعظم لعنات العصر فكانت المرأة بشبام تسجر التنور بالمخطوطات خوفاً من أن يكون بيتها لرجالِ الكهنوت الذين تمّ سحلهم بشبام 17/ 11/72م .

 رغم تعرض هذه المخطوطات للأبادة ، فإن الدنيا بخير ، حيث توجد خمسة ملايين مخطوطه عربية إسلامية موزعة قي أنحاء العالم ، ويوجد باليمن منها زهاء المليون ، وهذا يدلنا على أنّ الحضارة اليمنية هي أصل الحضارة الإسلامية([7]) ، وناسف أن تراث اليمن من المخطوطات ، كان نصيبه التعتيم حيث ( يروكلمان ) يذكر منها 200 مخطوطة فقط([8]) كما أن هناك تعتيماً على تاريخ حضرموت ، حيث لا تظهر في ( صفة جزيرة العرب ) إلا بالإشارة الطفيفة ، والذكر العابر([9]) .

ومن هذه المقدمة عن أمجاد ، ومخطوطات اليمن ندخل إلى ( عظماء اليمن وبصماتهم على التراث الإسلامي ) ، ويصعب الإحاطة بهم فدون ذلك ( مَهَامِهُ فِيْحُ ) .
اليمنيون في مصر :

كانت القبائل اليمنية في أعقاب الفتح الإسلامي ، وحتى زوال الخلافة الأموية هي العنصر السكاني الغلاب على خطط ( الفسطاط ) ، وصاحب النفوذ والغلبة لأهل مصر من سائر العرب والمصريين ، فقد ارتبط تاريخ القضاء بمصر منذ فجر الإسلام بالعنصر اليمني ، والذي تولىّ أيضاً وظيفة الشرطة ، ووظيفة القصص الأخبارية بالمساجد  وإمامتها ، وبالتالي تولى شؤون البلاد والتمشّي مع الظروف ، والأحوال السائدة هناك([10]) وبلغت هيمنة اليمنيين على مصر درجة أن الخليفة مروان بن محمد طلب منهم قبول (حنظلة بن مروان الكلبي ) والياً عليهم بدلاً من جعفر بن الوليد (الحضرمي) فعارضوه ، ورفضوا طلبه بل قاموا بطرد ( حنظلة بن صفوان ) من الفسطاط([11]) .

وفي خلافة عثمان بن عفان وصله مائة من رجالات حضرموت ، واستاذنوه في المسير إلى مصر فأذن لهم ، وضربوا رقماً قياسياً ، كما يقول بامطرف في عدد من ولِّي القضاء منهم ففي الفترة من 48هـ إلى 244هـ ، حوالي قرن و نصف ولّي قضاء مصر تسعة منهم من بين خمسة عشر قاضياَ من مجموع القبائل اليمنية الأخرى ، أولهم يونس بن عطية عام 84هـ ، ثم أوس بن عبدالله عام 86هـ ، ثم يحيى بن ميمون عام 105هـ ، ثم توبه بن نمر عام 115هـ ، ثم حفص بن الوليد ، وقد مرّ ذكره عام 124هـ، ثم خير بن نعيم عام 120هـ ، ثم غوت بن سليمان عام 135هـ ، ثم عبدالله بن ليعه عام 155هـ، ثم ليعه بن عيسى من عام 199 إلى 244 هـ ، كما أقامت بمصر .

ومن القبائل اليمنية التي أقامت بمصر ( مذحج وكنده والأعدول ) ، والأخيرة ، قال عنها بامطرف: ( أنها من * حضرموت ، كان منهم عدد من مشاهير الرجال بمصر كأمثال ( لهيعه بن عقبة توفي عام 100هـ ) من مشاهير تابعي مصر ، أما أبنه عبدالله بن لهيعه من 96 - 174 هـ ، فقد ولي قضاء مصر وحدَّث أيضاً بها ، وكان أخوه عيسى بن لهيعه توفي عام 114هـ من المحدثين كذلك ، وشاركت ذرية عيسى هذا في الحياة العامة بمصر ، فولي أبنه لهيعه بن عب\يسى توفي عام 204هـ تاقضاء ، وولّي عياش بن عيسى توفي عام 215هـ ممدوح الشاعر أبي تمام الشرطة ، وحدّث بها أيضاً ، كما ولي عيسى بن لهيعه توفي عام 257هـ المظالم وحدث بها أيضاً([12]) .

وقد ولي القضاء من الحضارم ببرقة عدد آخرهم ( خير بن سعيد بن خير ) ، وولي القضاء بالأندلس ( معاوية بن صالح الحضرمي ) قاضي اشبيلية ، الشهير الذي قابل مالك بن أنس وسأله عن 200 مسألة ، وقال مالك: (( لم يسأله أحد مثلها ))، وشيعت جنازن\ته جموع اشبيلية ، يقدمهم الأمير ( هشام بن عبدالرحمن الأملي ) ، ومن قضاة الأندلس الحضارم ( محمد إبراهيم الحضرمي ) و ( عبدالعزيز بن الحسن بن سعيد بن عسكر ) محدث وفقيه ، وبفلسطين ( ضمضم بن عقبه ) و ( عبدالسلام بن عبدالله ) و ( النعمان بن المنذر ، وبحمص ( كثير بن مرة ) و ( جبير بن نفير ) ، وبدمشق ( يحيى بن حمزة ) ، وممن تولى منهم بالشام ( نصر بن علقمة ) و ( أخوه محفوظ ) و ( عنبر بن معدن ) ، وبالكوفة ( أوس بن ضمعج ) و ( سلمه بن كهيل ) و ( مطين بن عبدالله ) ، وبالبصرة ( مقرئها الجواد يعقوب ) و ( أخوه أحمد ) وجماعة غيرهم([13]) .

الولاة اليمنيون على مصر في العهد الأموي :

أولهم هو ( الأشتر بن مالك بن الحارث المذحجي ) وكان معاوية بدمشق لا يرضى عنه توليه الأمارة من الإمام علي بن أبي طالب فدّس له السم ، مات ورثاه الشعراء ، كما استخلف الأشتر على مصر قبل موته ( حمام بن عامر اللخّمي ) وكان أبوه متشيعاً ، وذلك عام 37هـ .

وكان أول والي يتولى شؤون البلاد ولاية عامة هو ( عقبة بن عامر الجهني ) ولاّه معاوية عام 44هـ ثم صرفها عنه عام 47هـ ، وولي ( مسلمة بن مخلد الأنصاري ) وهو من الأزد ، وكانت له أعمال كثيرة ، منها ابتناء منار المساجد كلها ، وعمل زيادة في مسجد عمرو بن العاص ، ولما توفي معاوية عام 60هـ ، أقره أبنه يزيد على ولاية مصر ، وتوفي مسلمة بها عام 62هـ ، كما تولي أمارة مصر من العنصر اليمني ( سعيد بن يزيد الأزدي ) من قبل يزيد بن معاوية ، وتولي أمارة الصّلاة في مصر ( مالك بن شرحبيل الخولاني ) فصار يوعم الناس في المسجد ، ويدير شؤون البلاد حتى عام 86هـ ، كما تولاها أيضاً ( أيوب بن شرحبيل ) من قبل الخليفة عمر بن عبدالعزيز عام 99هـ ، وفي عهده نزعت موازيت القبط عن الكور المصريّة واستعمل المسملون عليهم ، كما حرمت الخمر ، كسرت أوانيها ، وعطلت حوانيتها ، ومنع النساء الحمامات ، أما بشر بن صفوان الكلبي فقد ولاّة يزيد بن عبدالملك عام 101هـ ، وجعل على شرطته ( شعيب بن حميد البلوي ) ، كما استخلف على الفسطاط ( عقبه بن مسلمة التجيبي عام 103هـ ، فكانت كل الوظائف في عهد يزيد مع اليمنيين من ولاية وشرطة وقضاء ، وفي زمن عثمان كانت الولاية مع ( سليمان بن عتر التجيبي ، والي الخراج ) ثم ( عبدالله بن قيس التجيبي ) ثم ( زياد بن حناطه التجيبي ) ثم ( عبدالرحمن حسان التجيبي ) و ( عبدالرحمن بن معاوية بن حديج ) ثم ( عبدالواحد بن عبدالرحمن معاوية بن حديج ) ثم الشيخ ( جروا الحضرمي ) ، ثم ولّي مروان بن محمد ( حوثره بن سهيل الباهلي ) ، كان سفاكاً فأوقع بأهل مصر ، وبالحضارم بها ، فضطغنوا عليه ذلك ، فلما جاءهم داعية ( طالب الحق ) الأباضي من حضرموت بايعه جماعة منهم فعلم حوثره بذلك فقتّلهم أيضاً([14]).

ولإنتشار الحضارم وتوليتهم القضاء والشرطة في البلدان ، قال الشاعر :

لقد ولي القضاء بكل أرض

من الغر الحضارمة الكرام

رجالٌ ليس مثلهموا رجالٌ

من الصيد الجحاجحة الضخام

ولِمَا اتصفوا به من أمانة ونزاهة: حدثنا أبو الأسود قال : أخبرنا ابن لهيعه عن الحارث بن يزيد أن معاوية كتب إلى مخلد بن مسلمة ، وهو على مصر (( لا تولّي عملك إلا أزدياً أو حضرمياً فأنهم أهل أمانة ))([15])  .

 
اليمنيون بالكوفة :

أن أكبر مدينتين لمعسكرات الإسلام في عهده ، الأول ( الكوفة والبصرة ) وتميزت الكوفة بإستقط بها هجرات اليمنيين بدرجة عالية ، فقد آوت القبائل اليمينة ( مذحج وهمدان وحمير وحضرموت ، فصارت وطناً جديداً للمينيين ، والذين أخلصوا له ، ومنه هاجروا إلى المغرب والأندلس ، كانت همدان أكثر القبائل اليمنية عدداً ؛ بل أكبر القبائل الكوفة بكافة قبائلها ، كانت الكوفة في السنين الثلاثين الأولى من الهجرة مصر الأمصار وقبة الإسلام ، وكما وصفها الخليفة ابن الخطاب ( جمجمات العرب ) حيث جعلها مركز لتنظيماته العسكرية والمالية ، واجتمعت العرب تحت لواء ( سعد بن أبي وقاص ) في معركة القادسية ، ودعا ابن الخطاب جميع العرب للتعبئة العامة بما فيهم أهل الردة ، وتكونت نواة الجيوش تحت إمرة سعد في المدينة من أربعمائة رجل منهم ثلاثمائة من اليمنيين  والسراه ، ثم زادوا فكانوا من اليمن 3300 مقاتل تحت قيادة عمرو بن معد يكرب الزبيدي ، وتفصيلهم ألأف من مذحج ، وستمائة من حضرموت ، والصدف ، وما تبقّى نخعيون .

وقد أسس الأشاعرة ، قبيلة أبو موسى الأشعري  مراكزهم ، فكان لذريته بالبصرة والكوفة دور اجتماعي وثقافي ، ثم انتقلوا إلى مدينة * ( قسم ) * فأصبحت صورة أخرى من حياة الكوفة الثقافية والفكرية في ( إيران ) .

وتمركزت بالكوفة كبرى قبائل اليمن ( همدان ، مذحج ، أشعر ، حمير ، حضرموت ، بجيله ) ، ثم منها تمركزت بالمغرب والأندلس ، ومنهم القائد ( عبدالرحمن الغافقي ) الساعد ايمن للخليفة عمر بن عبدالعزيز ، الذي يعتمد عليه ، فحصل التأمر عليه من البطانة الأموية لدى الخليفة بتحويله إلى المغرب والأندلس ، ورموا عصفورين بحجر أبعاده قصر الخليفة ، ثم أثارة الفتنة القيسية واليمانية وصراعه المرير .

وأخيراً انتهائه واستشهاده في عركة ( بلاط الشهداء ) في ( بواتيه بفرنسا ) على يد جيش الملك ( شارل ماتل الفرنسي ) فكانت هزيمة محزنة للعرب والإسلام([16]) .

 
المذهب الزيدي وتأثيره :

استولى الزيود على اليمن في المائة الثانية للهجرة ، واستمروا طوال ألف سنة ، وتراثهم العلمي عقائدياً وسياسياً وثقافياً ، مشحون في الآف كتبهم ، ويعتبر مسند الإمام زيد بن علي الذي استشهد عام 122هـ مع تكملته وحواشيه وشروحه التعليم الأساسي للبلاد ، فأخصب هذا المذهب ، وانتشر خارج اليمن ، ويكفيك أن في الكوفة فقط أربعة مذاهب فقهية تنتمي كلها إلى زيد بن علي ومؤسسو هذه المذاهب الأربعة هم :

 أحمد بن إسماعيل ، المتوفي عام 240هـ .

القاسم بن إبراهيم ، المتوفي عام 246هـ .

أبو إسحاق بن يوسف .

محمد بن منصور بن يزيد بن مندّة ( المقنع ) الذي جمع * امالي ، أحمد بن عيسى المتوفي عام 247هـ ورواها.

والمناهضة لأفكار المعتزلة ، وجمع تلك المذاهب الأربعة في كتاب ( الجامع الكافي ) في فقه الزيدية لأبي عبدالله محمد بن علي الحسيني المتوفي عام 445هـ ([17])  .

مع تأثر اليمن بأكثر المذاهب الإسلامية ، فقد عرفت الباطنية من غلاة الشيعة في القرن الثالث الهجري ، وظهر أيضاً يحيى بن الحسين عام 280هـ ، وتاريخه مليء بالحوادث العظام ، فقد حارب القرامطة ، وأحيا تعاليم المعتزلة ، فكان وسطاً بين غلوا الشيعة ، وتفريط السنّة .

 وبلغت مؤلفاته سبعة وسبعين مؤلفاً ، ما بين كتاب ورسالة ، ثم جاء الإمام عبدالله بن حمزة سنة 583هـ الذي حارب فرقة ( المطرفية ) المنفصلة من الزيدية ، وأبادهم صغاراً وكباراً ، بل أباد كل كتبهم باليمن ، وبلغت مؤلفاته ستة وستين مؤلفاً ، ما بين كتاب ورسالة([18]) .

ثم ظهر الإمام يحيى بن حمزة بن علي عام 729هـ ، الذي حارب الإسماعيلية ، ثم انزاح الفريقان للصلح ، واشتغل بالتأليف ، وبلغ عدد مؤلفاته ثمانية وستين مؤلفاً ، ما بين كتاب ورسالة .

ثم ظهر الإمام أحمد بن يحيى المرتضى ، م 793هـ ، وبرزت آثار كتبه في الفكر الإسلامي سياسياً وعقائدياً ، وبلغ عدد مؤلفاته تسعة وخمسين مؤلفاً ، ما بين كتاب ورسالة([19]).

ويصعب إحصاء مؤلفات الأئمة الزيود الآخرين لكثرتها ، واقتصرت على ذكر من بلغت مؤلفاته أكثر من خمسين مؤلفاً .
دولة بني رسول :

ويقال أن عمرها  أزهى عصور اليمن فسلاطينها شخصيات مستنيرة ناهيك عن إمراتها ( الدار الشمسي ) و ( نبيلة ) ... الخ ، وفتحهم المدارس وازدهار العلوم ، ورغد العيش ، لنا أخذ الملك المجاهد علي بن داوود ، الذي حكم عام 721هـ ، وبنائه المساجد و المدارس باليمن ، وبنائه مدرسة بمكة المشرفة ، ملاصقة للحرم ،وله عدد من المؤلفات ، وجاء أبنه الملك الأفضل عباس بن علي بن داوود الذي حكم عام 764هـ ، هو الأخر بناء المدارس باليمن ، بناء مدرسة بمكة المشرفة ، قبالة باب الكعبة ، ولهما مؤلفات في الرمل والسياسة والفلاحة والنبات ، ومن علماء تلك الفترة ، علي بن حسين الاصابي*، الفقيه الأصولي اللغوي ، وهو أول من سّن الأذان لمن يسد اللحّد على الميت فأعتمده الأكثرية إلى يومنا هذا([20])  .
اليمنيون الأوائل في تدوين تراث الإسلام :

1-              همام بن منبة بن كامل الصنعاني: 40-103هـ، أخذ عن ابن عباس، وأبي هريرة، ومعاوية، وأشهر تلاميذه (وراثة) معمر بن راشد المتوفي عام 153هـ جمع روايته عن أبي هريرة في مؤلف مستقل وهو أول مصنف في علم الحديث عامة([21]).

2-              معمر بن راشد (ت 153) القادم من البصرة إلى اليمن فاستوطن صنعاء، وعندما أراد العودة إلى البصرة أكرهه الأهالي على البقاء لغرط محبتهم وتعلقهم به، ألفَّ كتاب (الجامع) في السُّنَن من أقدم الكتب لأنه يعتبر أقدم من (موطأ مالك بن أنس)، وطُبِعَ أخيراً في مصنف عبد الرزاق الآتي ذكره، ولمعمر تفسير القرآن العظيم، منه مخطوطة بمكتبة أنقرة مأرب رقم 4216 في 110 ورقات القرن السادس الهجري، كما أخذ الطبري في تفسيره كل ما كتبه برواية الحسن بن يحيى بن أبي الجعد وعلي بن الربيع الجرجاني المتوفي عام 263هـ.

3-              عبد الرزاق بن همام المولود عام 126هـ، وهو من معتدلي الشيعة، أخذ عن معمر بن راشد، وابن جريج، والثوري، ويُعَد من كبار علماء الحديث، سكن صنعاء، وجاءه طلاب العلم من كل مكان، ورحل إلى الشام، وقابل كبار علمائها، ألف (المصنف) وهو موسوعة ضخمة في علم الحديث اشتملت على 21033 حديثاً مرتبة على أبواب الفقه، وطبعت هذه الموسوعة أخيراً في أحدَ عشر مجلداً تحقيق العلامة عبد الرحمن الأ‘ظمي، منشورات المجلس العلمي، مطبعة المكتب الإسلامي، بيروت 1390-1392هـ، وأورد له كتاب كشف الظنون مؤلفين آخرين.

4-              وهب بن منبة المتوفي عام 100 أو 126هـ، وهو أصغر من أخيه همام بن منبه الذي ذكرناه ## عدد من الصحابة عبد الله بن عمر، وعمرو بن العاص، والنعمان بن بشير، وأبو سعيد الخدري، وأنس بن مالك، وأبو موسى الأشعري، ومحمد بن الحنيفة، ومن شيوخه ابن عباس الذي قال عنه (وهب علامة الدنيا)، وكان ابن الزبير يحترمه ويكرمه، يقول وهب: (( قرأت 72 كتاباً نزلت من السماء )) ومؤلفاته هي:

(1)             كتاب المبتدأ عن مبدأ نشوء العالم: استغله الشعبي في كتابه (عرائس المجالس) من زاوية ابن وهب عبد المنعم.

(2)             كتاب الإسرائيليات: مأخوذ من مصادر إسرائيلية.

(3)             زبور داود: ترجمة وهب بن منبه.

(4)             قصص الأنبياء: مخطوط بمكتبة الاسكندرية.

(5)             الزهر الأنيق في قصة يوسف الصديق: مكتبة جامعة الرياض.

5-              يعقوب الحضرمي: يعقوب بن إسحاق بن زيد الحضرمي البصري 117-205هـ تعتبر درجته الثامنة ضمن درجات القراء العشرة المشهورين، ومن شيوخه حمزة، والكسائي، ومن تلاميذه: أبو حاتم السجستاني، وعالم بالقراءات والنحو، له مدرسة وعدة مؤلفات (الجامع) غير موجود، و (تهذيب قراءة أبي محمد يعقوب من رواية أبي الحسن روح فيما خالف فيه ناف من رواية قالون مخطوط كامبريج (الاختلاف بين يعقوب في رواية رويس وروح، ت محمد شريح الرعيني المتوفي 476هـ التيمورية بالقاهرة، (الجمع والتوجيه فيما انفرد به الإمام يعقوب) ت شريح بن محمد بن شريح الرعيني 539هـ التيمورية القاهرة، (شرح ما اختلف فيه أًحاب يعقوب بن إسحاق) تحسن أحمد العطار الهمداني المتوفي عام 569هـ خ قونيه يوسف آغا([22])

6-              الحسن بن أحمد الهمداني: الذي بدأ يحادث نفسه بالسفر مذ بلغ السابعة من عمره، شخصية قوية وجادة، وهو بلا جدال متماسك في ذاته، وشاعراً مبدعاً وموثقاً وله التجليات الفنية عمل أول خريطة جغرافية للجزيرة العربية من خلال كتابه (الصفة) فكان رائد الجغرافيين وكتابه الإكليل الموجود منه أربعة أجزاء 1، 2، 8، 10، والستة مفقودة هذا الكاتب موسوعة الحضارة اليمنية القديمة الفريد له وثباتع لمية منها نظريته في الاحتراق ومكانتها في تاريخ العلم، تتبعها وأوجزها في أربعة مراحل الأول التي تم فيها الإعلان عن علاقة الهواء بالاحتراق وزيادة وزن الفلزات المسخنة أوا لكلس الناتج عن التسخين ويمثل هذه المرحلة جان راي عام 1630م، الثانية: تحقق فيها إثبات زيادة الكلس ووزنه عام 1660م وقلق في رواية العلاقة بين الهواء والاحتراق حوالي 1673 ويمثلها روبرت بويل، الثالثة: ظهور نظرية الفلوجستون من 1702-1873، والكيماوي لافوازيه، الرابعة عام 1773 بغدادية تجريبية لاكتشاف عامل الاحتراق([23]) عقدت له الندوات محلياً ودولياً بصنعاء، وشارك فيها علماء كبار من مختلف أنحاء العالم، انتقده المؤرخ محمد با مطرف، وانبرى للرد عليه أحمد فريد من بومباي بالهند.

7-              محمد بن علي الشوكاني 1173-1250: ظهر نبوغه مبكراً، وكانت دروسه في اليوم والليلة نحو 13 درساً موزعة بين شيوخه وتلاميذه، كانت الفتيا تدور عليه ولما يبلغ العشرين متفنن في كل العلوم من مواضيع الندوة عنه في 22-24 رجب 1410هـ بصنعاء (التحرر الفكري والمذهبي عند الشوكاني) الشوكاني محدثاُ وأثره في علم الحديث، الشوكاني العالم المجتهد المفسر، وترك بصماته واضحة في الفكر الإسلامي المعاصر شعره نسيج خاص، عالم الصراعات المذهبية ووصف الخصوم وحاورهم، مع قوة شخصية وشموخ ووضح وثبات على الحق وإيمان بالمبدأ، يعتبر منفقهاء الحضارة الإسلامية وأحد المجددين البارزين في القرن الـ13 هجري على مستوى العالم الإسلامي عامة واليمن خاصة، أكمل المسيرة وبناء صرح عظيم في مجال نشر السنة النبوية والعمل بها، وقاد حركة الاجتهاد في عصره، وعمل المؤرخ عبد الله الحبشي ثبت بموءلفاته البالغ عددها مائتين وخمسون مؤلفاً وتعين قاضياً أكبر لليمن([24]).

8-                 الإمام محمد بن علي باعلوي (صاحب مرباط) المتوفي بها عام 556هـ: عمود شجرة العلوم بين أهل بيت النبوة الحضارم، والذين انتشروا إلى بلدان جنوب شرق آسيا فنشروا الإسلام وماروا بها في السكان يمثلون ربع سكان العالم الإسلامي من مواليد حضرموت ولكنه ربطها ببلدان الخليج تجارياً ونشر بها مذهب أهل السنة والجماعة وهو من المهاجرين إلى الله مثل جده أحمد بن عيسى المهاجر من البصرة إلى حضرموت، وهجره جده المصطفى المهاجر من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة، ومخطط هجرات أبنائه من بعده إلى بلدان كثيرة قريبة ونائية لنشر الدين الإسلامي أ، جميع قبائل السادة العلويين البالغ عددها 170 قبيلة إليه ينتشبون ومنه يتفرعون، وصفة المؤرخ صالح الحامد بقوله متفنن في جميع العلوم فصار وحيد عصره ونسيج وحده علماً وفتوى واستقامة قصده رواد العلم من بلدان كثيرة تهابة الملوك واشتهر بالكرم وبالتدبير الاقتصادي والإصلاح الزراعي وتسيير القوافل التجارية بين اليمن وبلدان الخليج، وأحسن من كتب عنه العلامة محضار بن محمد العيدروس في كتاب أسماه (السماط في تاريخ صاحب مرباط) في مجلدين وهو مخطوط وسيقدم للطبع(

9-              [25]).

10-         عمر عبد الرحمن العطاس 993-1073 أسرة آل العطاس: العالم العامل الصوفي الككامل الوصف يكفيك أن من تلاميذه أقطاب عبد الله الحداد وعلي باراس، اشتهرت أذكاره القرآنية لحفظ الإنسان أو الراتب عزيز المنال وفتح باب الوصال المترجم إلى الإنجليزية بورك في نسله وتفرعت من مدرسته مدارس كمدرسة حفيده علي حسن صاحب المشهد ت1172 والطريقة العطاسية لحفيدة عبد الله علوي العطاس ت1340هـ بالهند وحضرموت ولها موقع الآن بالإنترنت أبوظبي تكاثرت الأسرة العطاسية بالمهجر بالآلاف منهم بسوريا وماليزيا وإندونيسيا والهند فبنوا المساجد والمدارس وتبوؤا مناصب وزير خارجية إندونيسيا ورئس جمورية سوريا وأنشئوا بالهند وماليزيا مطابع قبل 100 سنة لطباعة التراث الإسلامي.

11-         الإمام القطب الإرشاد عبد الله بن علوي الحداد 1044-1132هـ: العالم المكفوف البصر الجامع بين العلم والعقل والتقوى والهادي إلى الذكر الذي تطمئن به القلوب، ترجم الأخلاق الكريمة التي أودعها حجة الإسلام الغزالي كتبه وشرحها مبسطة في كتبه الكثيرة فكان نسخة من ذلك الخلق العظيم المنصوص عليه في القرآن العظيم وشاعراً مبدعاً في ترويض النفس وفلسفة الكون، وقد سبق كارنيجي في كتابه (دع القلق وابدأ الحياة) بدة قصائد منها الموسومة بقوله: لا يكثر همك ما قدر يكون، انتشرت أفكار مدرسته العلمية الصوفية في كثير من بلدان العالم، وترجمت أذكاره إلى بعض اللغات الأجنبية، مرتلة في المساجد والزوايا والبيوت([26]).
مصنفات وأشعار الكلمات المتقاطعة لليمنيين:

ولع اليمنيون وافتنوا افتتاناً عجيباً في صناعة واستخدام كلمات اللغة العربية بنوع من الابتكار في مصنفاته شعراً ونثراً، ولعلهم أول من برز في هذا الإبداع وحازوا قصب السبق، الأمر الدال على عراقتهم وتمكنهم من اللغة العربية ومشتقاتها، وجعل هذه الأعمال أشبه بالألغاز الأحاجي حتى وصف بهم تلك المصنفات والأشعار بالترف الثقافي والأدبي، وكان رائد هؤلاء المبدعين العلامةا لشاعر (إسماعيل بن ابو بكر ابن المقرئ الزبيدي 775-837هـ الذي ألف مصنفه الشهير عنوانا لشرف الوافي في علم الفق والعروض والتاريخ والنحو والقوافي والتي تقرأ فيه تلك الفنون الخمسة في الصفحة نفسها عرضاً أو طولاً عكساً أو طرداً وطبع هذا الكتاب عدة مرات وآخرها طبعة ملونة مزخرفة بدار الروائع بدمشق عام 1407هـ كتحفة أدبية نادرة وقد حاول العلامة السيوطي المصري ت991هـ التقليل من هذا الإبداع وأنه استطاع أن ينظم مثيلاً له وهو بالحرم المكي أمام الكعبة المشرفة في فترة وجيزة، وسماه عنوان الشرف والكمال، أو النفحة المسكية، وصفحاته قليلة بالنسبة لعمل بن المقري، وأما أشعار الكلمات المتقاطعة والمدورة والمزخرفة في شكل مشجر فقد تفنن فيها شعراء اليمن وأولهم فيما أعلم هو الشاعر العلامة عبد الصمد بن عبد الله باكثير الحضرمي 955-1025هـ  شاعر سلاطين الدولة الكثيرية في عصره فقد ابتكر صناعة شعرية عجيبة زخرفية موجودة بديوانه المخطوط الوحيدة نسخته بمكتبة الأحقاف بتريم تنتظر من يحققه ويطبعه، كما أبدع في شعر الأرتقيات التي يلتزم الشاعر فيها ببداية كل بيت من الشعر واختتامه بحرف معين أو يكون بداية كل بيت منا لقصيدة حرف من حروف اسم الشخص الممدوح في أول شطر البيت أو في الشطر الثاني.
أبو بكر عبد الرحمن بن شهاب الحضرمي 1262-1341هـ:

وتأثر هذا الشاعر العلامة بأعمال عبد الصمد فاقتفى أثره في هذا للون البديع من الشعر كما هو منشور بديوانه المطبوع عدة طبقات، ونرفق نماذج منها، ونظم قصيدة ربما تكون الأولى من نوعها حيث تتفرع إلى خمس قصائد كلها مستقيمة الأوزان تتكون من أربعين بيتاً، ومن بحر الرجز الذي هو ستة أجزاء فهي برمتها من بحر الرجز التام وبحذف الجزئين الأوليين تكون قصيدة من مجزوء الرجز أوب حذف الوسطين تكون أخرى منه وبحذف الأخيرين تكون أخرى أيضاًُ وبحذف الأولين والأخيرين تكون قصيدة من منهوك الرجز وهذا أول بيت منه:

لاحت لطرفك غادة خطرت فاذ

كنت عنبراًَ بيضاء ناعمة الخدود

وأما أشعارهم ومؤلفاتهم الأخرى المهملة ألفاظها من الأحرف المنقوطة فكثيرة ولكن سبقهم فيها آخرون ومنهم أستاذنا الموسوعي الأستاذ محمد أحمد الشاطري متع الله به آمين([27])
الخاتمة:

وخير ما أختم به هذا البحث المتواضع أن أقول أن كل عمل بني آدم يعروه النقصان ويصعب علي حضر عظماء اليمن وبصماتهم على تراث الإسلام لأن آفاقهم واسعة جداً، وقد اخترت منهم هذه النماذج فمنهم من الأوائل الذين لم ينصهروا في بوتقة جنسية أو قومية أخرى عربية وإسلامية ومنهم المتأخرون الذين لا زالوا بأرض اليمن ووفاتهم كانت باليمن باعتبارهم يمنيون قلباً وقالباً أما بعض عظماء اليمن المتوفون بالخارج والذين ورد أسمائهم أستاذنا محمد بامطرف في كتابه الجامع مثل المتنبي والمعري والبخاري والبوصيري والسيوطي وجهال عبد الناصر الخ فإنني لم أستحسن إيراد أحد منهم لانصهارهم في بوتقة جنسيات وقوميات أخرى، وذلك خوفاً من أية افتياتات علىا لجانب الآخر غير اليمني، والله من وراء القصد.

كما أرجو أن أستدرك أنا ويستدرك غيري ما نقص، ولله صفة الكمال.

9/9/2001 سيئون، محافظة حضرموت

 ([1])اللوحة الأولى بعنوان (حضرموت القديمة) متحف الآثار، سيئون، حضرموت، أو الهيئة العامةل لآثار والمتاحق والمكتبات.

([2])مجمع البيان (تفسير القرآن العظيم) للطبرسي مكتبة الحياة بيروت مج 2: 78.

([3])الهجرة اليمنية: محمد بامطرف مجلة (الثقافة الجديدة) عدن رقم 6/7 سنة أولى 1971م.

([4])تاريخ الأدب العربي (بر وكلمان) ترجمة الجامعة العربية ط3 جزء 1 ص63.

([5])علي طنطاوي (رجال من التاريخ) مؤسسة الرساله 1981 ص108

([6])حاضر العالم الإسلامي: الأمير شكيب ارسلان ط الحلبي مصر 1352هـ جزء 3: 164.

([7])مجلة (تراث) أبو ظبي رقم 32 أغسطس عام 2001 ص4و24: د/ عبد العزيز التويجري المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة الإيسسكو، ودراسات يمنية مجلة دورية صنعاء رقم 27للأشهر 1/2/3/78م صفحات 14/15.

([8])المصدر السابق (دراسات يمنية رقم 7).

([9])تاريخ الأدب العربي الجغرافي: أغناطيوس كراتشكوفسكي ترجمة صلاح الدين عثمان هاشم دار العرب الإسلامي ط2: 1987م ص878.

([10])القبائل اليمنية في مصر: د/ سيد طه أبو سديرة، مكتبة الشعب القاهرة، 1408هـ ص144و 159.

([11])مرجع سابق (القبائل اليمنية في مصر).

([12])الجامع: محمد بامطرف، ص179/94.

([13])  مجلة الرابطة (العلوية) جاوا: ج6، محرم 1347هـ سنة 1 ص348/349.

([14])  مرجع سابق رقم 10 القبائل اليمنية بمصر ومجلة الرابطة جاوا.

([15])  تاريخ حضرموت السياسي: صلاح البكري ج2: 218و 234 ط الحلبي مصر.

([16])  اليمنيون بالكوفة د/ هاشم جعيت : ندوة الحضارة اليمنية عدةو 22-27 فبراير 1975م أعمال الندوة ومجلة الحكمة.

([17])  مصادر الفكر اليمني: عبد الله الحبشي ص506/538/70 الخ.

([18])  مصدر سابق أعلاه رقم 17.

([19])  الإمام المهدي أحمد بن يحيى المرتضى وأثره في الفكر الإسلامي سياسياً وعقائدياً تالف د محمد محمد الحاج حسن الكمالي دار الحكمة اليمانية ط1 1411هـ.

([20])  العقود اللؤلؤية: الخزرجي ج1: 102.

([21] )  مصادر الفكر اليمني (مرجع سابق ص37.

([22] )  مرجع سابق مصادر الفكر اليمني.

([23])  مجلة دراسات يمنية صنعاء الأعداد الـ15 للأشهر 1/2/3 عام 1984 من 207-221 مرك الدراسات والبحوث اليمني.

([24] )  الموسوعة اليمنية مؤسسة العفيف ومجلة دراسات يمنية الأعداد أكتوبر عام 1979م والأشهر 4/5/6 عام 1990م.

([25] )  دراسة للباحث جعفر السقاف مخطوطة.

([26] )  دراسة للباحث المذكور.

([27] )  ديوان بن شهاب ط2 دارالتراث اليمني عام 1417هـ صنعاء.

تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الملتقى وإنما تعبر عن رأي أصحابها
جديد الكتب
رياح الشرق رياح الغرب
من ضمن الروايات الحاصلة على جائزة نوبل رواية رياح الشرق رياح الغرب
للكاتب بيرل باك الحاصل على جائزة نبول 1938م
ترجمة وتقديم
د. غبريال وهبة


تحميل الكتاب